مركز الرسالة

22

العصمة حقيقتها - أدلتها

أن يبعث الله نبيّاً عَلِمَ أنّه يكفر بعد نبوته ! وأمّا النوع الثاني ، وهو ما يتعلّق بالتبليغ : فقد اتّفقت الأُمّة بل جميع أرباب الملل والشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب والتحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمداً وسهواً إلاّ القاضي أبو بكر ، محمد بن الطيب الباقلاني البصري المتكلم الأَشعري ( ت / 403 ه‍ ) ( 1 ) ، فإنّه جوّز ما كان من ذلك على سبيل النسيان ، وفلتات اللّسان . وأمّا النوع الثالث : وهو ما يتعلق بالفتيا : فاجمعوا على أنّه لا يجوز خطؤهم فيه عمداً وسهواً ، إلاّ شرذمة قليلة من العامّة . وأمّا النوع الرابع : وهو الذي يقع في أفعالهم : فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال : الأَول : مذهب أصحابنا الإِمامية : وهو أنّه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيره ولا كبيره ، لا عمداً ولا نسياناً ، ولا يخطأ في التأويل ، ولا للإسهاء من الله سبحانه . ولم يخالف فيه إلاّ الصدوق ، وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد قدس سرهما ، فإنّهما جوّزا الإسهاء ، لا السهو الذي يكون من الشيطان .

--> ( 1 ) ولد في البصرة ومات في بغداد ، له مؤلفات عدّة منها : « اعجاز القرآن » ، « التمهيد » .